المحقق النراقي

202

الحاشية على الروضة البهية

ويمكن أن يكون هذا تتمّة للخبر ، ويكون « ذلك » إشارة إلى انعدام الظل ، وكان يقيّد ما قبل الإشارة بما سيأتي بعد ذلك من قوله : « كلّ ذلك مع الموافقة في الجهة » بل هذا هو الظاهر ؛ لأنّ قوله : « كلّ ذلك » لا يصلح قيدا إلّا لذلك كما يأتي . قوله : ويتّفق في أطول أيّام السنة إلى آخره أي : يتّفق انعدام الظل . وقوله : « تقريبا » قيد للاتّفاق أي : لا يتفق انعدام الظلّ فيه أيضا حقيقة ، بل تقريبي ؛ وذلك لانّ عرض مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله خمس وعشرون درجة ، فيزيد عن الميل الأعظم بدرجة ، فلا يساوي العرض للميل في أطول أيّام السّنة ، بل يختلفان بدرجة وكسر ، ولكن الباقي من الظل لا يكون محسوسا ، فلذلك قيّد بالتقريب . قوله : وفي مكّة . أي : يتفق انعدام الظل في مكّة قبل انتهاء ميل الشمس ، أو قبل انتهاء الأيّام إلى الأطول بستّة وعشرين يوما . ولا يخفى أنّ عرض مكّة إحدى وعشرون درجة وأربعون دقيقة وهي مساوية لميل الدرجة الثامنة من الجوزاء أو الثالثة والعشرين من السرطان ، ولا شك [ أنّ ] وصول الشمس إلى الأولى قبل الانتهاء ، بأقلّ من ستّة وعشرين بثلاثة أيّام أو أربعة ، وكذلك وصولها إلى الثانية بعده ، فلا يصحّ تعيين ستّة وعشرين . والتوجيه بأنّه تقريبيّ غير صحيح ؛ لمنافاته لقوله : « ثمّ يعدم يوما آخر » ، بل لقوله : « ثمّ يحدث ظلّ جنوبي » مع منع التقريب أيضا . قوله : تختلف زيادة ونقصانا . فإن كان البلد شماليا تكون غاية نقصان الظل إذا كانت الشمس في أوّل السرطان ، ثمّ يزيد الظل بانتقال الشمس إلى أن وصلت أوّل الجدي ، فحينئذ غاية زيادة الظل ، ثمّ ينقص شيئا فشيئا إلى الوصول إلى أوّل السرطان وإن كان البلد جنوبيا يكون بعكس ذلك . ولو قلنا بكون غاية نقصان الظل في المنقلب الصيفي في البلد ، ثمّ ينقص إلى حلول الشمس إلى المنقلب الشتوي فيه يعمّ البلدين .